الحدث الذي لم يوضع في إطاره الصحيح

باص بيني : قور مشوب
هكذا إذن. تُسير الأمور على نحوٍ جيد، حتى الآن، بالنسبة إلى المنتخب الأولمبي. الفوز على أوغندا، «2/1»، في مجموع المباراتين، كان كافياً، للتأهل إلى المرحلة الثانية في التصفيات الأفريقية، المؤهلة لبطولة أمم إفريقيا تحت سن الـ«23» في مصر «2019»، وأولمبياد طوكيو «2020».
وحده، هذا الفوز، كان سبباً، في الإلتفاف الشعبي والرسمي الكبير حول المنتخب، للمرة الأولى، على الإطلاق. فقط، يكفي الإشارة إلى الحقيقة، حقيقة أنه قد أثار حراكاً كبيراً، لم يشهد له الشارع الرياضي الجنوبي مثيلاً، منذ الإستقلال.
*مع ذلك، أخاف على الأولمبي، الآن، أكثر من أي وقتٍ مضى. لقد كان، حتى وقتٍ قريب، مجهولاً، لا يهتم به الكثيرون، يُعاني الأمرين، لا نعرف عنه إلا القليل. للتو، أصبح تحت دائرة المتابعة، مصدراً لبهجة وسعادة كل الجنوبيين، بمختلف أطيافهم، مطالب بالتأهل إلى البطولة الأفريقية والأولمبياد، ويُنظر إليه على أنه العمود الفقري لـ النجوم الساطعة.
صحيح، لقد حقق النجاح، وتأهل إلى المرحلة الثانية مِن التصفيات. لكن، هذا الأمر لم يوضع في إطاره الصحيح، ولم يتم التعامل معه، كما ينبغي. لم يتعامل أحد: الشارع، وسائل الإعلام، الحكومة، والإتحاد، مع الحدث بشيءِ من الحكمة.
*الإحتفاء كان كبيراً، حقاً. لقد بدأ عقب الفوز، مِن أرضية الملعب، مروراً بوسائل الإعلام، الشارع، وصولاً إلى مواقع التواصل الإجتماعي. لقد نجح الأولمبي، في أن يزرع البهجة والبسمة في نفوس الجميع. ربما، كان الإحتفاء مبالغاً فيه. لكن، بالنظر إلى تعطش الجميع، لرؤية أي نجاحٍ يتحقق، يستطيعون من خلاله التنفيس عن الإحتفان الموجود بداخلهم، والبوح بمشاعرهم. ربما، أيضاً، بسبب إن الفشل ظل ملازماً للمنتخب الأول، على الدوام. لهذا، نستطيع القول بأنه، كان عادياً ومناسباً.
بإختصار، لقد فعلوا ما عجز عنه الكبار. لقد نجح الأولمبي، لأنه بعيد عن الأضواء، يلعب بدون ضغوطات، لم ينتظر منهم الكثير، الرهان عليه لم يكن كبيراً، بالإضافة إلى وجود سايمون جيمس على رأس إدارته الفنية، حالياً. لقد جاءت الظروف، كلها، في صالح الأولمبي.
في الحقيقة، ربما، تكون هذه، هي المرة الأولى التي يتخذ فيها إتحاد الكرة، قراراً صائباً. لكن، لا ينبغي التقليل من الدور الذي لعبه سايمون في هذا النجاح، فقد كان موفقاً بالموافقة على المهمة قبل فترة، عدم حرقه لمراحل النجاح بإختياره البدء بالأولمبي، ومن ثم النجاح في التغلب على الصعاب، خصوصاً تعويضه للخسارة ذهاباً، في أوغندا.
شيء آخر، هو إن النجاح ليس غريباً على سايمون، فقد فعل ذلك من قبل مع الهلال والمريخ، والآن مع الأولمبي.
*ما هو مؤسف، رؤية الحكومة تُسارع لدعم المنتخب، بعد النجاح. صحيح، لقد قام تعبان دينق قاي، النائب الأول لرئيس الجمهورية، بالتبرع بمبلغ مليون جنيه جنوب سوداني، كحافزٍ للمنتخب، مع تأكيده إستعداده لدعمه، مادياً، حتى الوصول لمراحل متقدمة في التصفيات. هذا، بالإضافة إلى تحمله، لمسؤولية جميع النفقات الخاصة لمباراته/ مبارياته الودية القادمة، ومواجهة تونس.
بالطبع، النائب الأول لم يكتفي بذلك، بل وصل به الأمر لمطالبة قادة الإتحاد، بتقديم ملفٍ كامل، بشأن كل الملاعب الموجودة في مختلف أنحاء البلاد، تمهيداً لتأهيلها وترميمها.
حسناً، من الرائع حقاً، رؤية أحدهم يهتم بالرياضة، يعمل بحماسٍ من أجلها، يُكافيء الناجحين، يُقابل الرياضيين، ويسأل عن حال الملاعب. هذا لا يحدث كثيراً، لا يحدث كل يوم، إطلاقاً. لذا، بما إن تعبان، كان المُبادر، هناك بعض الأسئلة نضعها على طاولته، الآن: أين كانت الحكومة منذ البداية؟ لماذا يأتي دعمها بعد النجاح؟ لماذا تسرق نجاحات الآخرين وتنسبها إلى نفسها؟ لماذا تتذكر متأخرةً إن من واجبها دعم الرياضة؟ لماذا تُروج لنفسك على حساب هؤلاء الشباب؟
*قرأتُ الكثير من التصريحات، بعد الحدث. لكن، ما أعجبني منها، كان تصريحاً لـ مكويث وول، نجم المنتخب الأولمبي. لقد بدا، واعياً، مُدركاً للواقع، ويعرف ما هم مقبلين عليه، في الفترة المقبلة. تماماً، هو يعرف ما تعنيه مواجهة تونس، والفارق بينها وبين أوغندا. هذا ليس كل شيء، فالحقيقة إن التصفيات تزداد صعوبةً، كلما تخطيت مرحلة.
الآن، بدأت الإستعدادات لمواجهة تونس، مُبكراً. هذا، في وقتٍ تدور فيه الأحاديث، عن خوض الأولمبي لمباريات/ مباراة ودية ضد إريتريا، ومصر أو المغرب. بهذه الطريقة، ينبغي أن يسير العمل في الأولمبي، بالتعامل مع كل مرحلة لوحدها، وذلك بوضع كل الترتيبات اللازمة لها، من خلال معرفة ما ينقص المنتخب وما يحتاجه، على كافة الأصعدة.
عدا ذلك، فإن الذهاب بعيداً في التوقعات، المبالغة في الإحتفاء بأي نجاح، الحديث عن إن الأولمبي هو نواة المستقبل، تحميله أكثر مما يلزم من ضغوطات، وضعه أكثر تحت الأضواء، وحرق كافة مراحل التطور، سيؤثر سلباً على المنتخب، بشكلٍ كبير. حينها، سيكون الرهان ضد الأولمبي خاسراً، على الدوام.
لهذا، وبذات الطريقة التي كان يسير بها الوضع مع الأولمبي، سابقاً، علينا تركه يواصل بذات الشكل. بالطبع، أدرك صعوبة ذلك، بعد ما حدث أمام أوغندا. لكن، هذا ما نأمله، وما ينبغي على الجميع إدراكه.

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*