كيف تدهورت كرة القدم بأبيي ؟…. وسناريوهات المتوقع بعد هذا التدهور المريع !!! (1- 3)

بقلم : مشار منقوم أويج شول
كرة القدم هي اللّعبة الرياضيّة الشعبيّة الأولى في العالم، سحرت عقول أكثر من مليار مُتابع حول العالم، لذا سُميِّت بالسّاحرة المُستديرة، فهي الرّياضة الأكثر انتشاراً على الرّغم من الاختلافات الثقافيّة والاجتماعيّة والاقتصاديّة بين دول العالم لما لها من تأثيرات نفسيّة واجتماعيّة وسياسيّة كبيرة جدّاً على الفرد والمُجتمع، ما يُميّز كرة القدم ويُعطيها طابعاً خاصّاً وشغفاً لا مُنتهٍ هو أنّها لعبة جماعيّة وليست فردية.
فشخصي الضعيف من الذين سحرتهم هذه الساحرة المستديرة عقله ، فأصبحت متيم وعاشق لها ، لو سالتني سبب هذا العشق ؟ إجابة عندي : لا اعرف !!! بس شفغة !!! فهي حب اعزلي ، حب بدون حسابات و لا مقابل ، لذالك لم نبخل بجهدِ او مالاً في سبيل تطوير وتقدم هذه اللعبة علي مستوى جنوب السودان بصفة عامة و أبيي بأخص ، بذلنا جهوداً وصرفنا اموالاً دون مقابل و ليس إستثماراُ كما زعم السيد شول شانقاط ( شول التاجر) رئيس الاتحاد المحلي لكرة القدم بأبيي والذي يفتقد للشرعية لكنه مازال متشبثاً بالسلطة ؛ ” ان عليَ ان اوجه اسثماراتي في مجال اخري غير كرة القدم أبياويه” إقتباس من هجومه … دعوني اوجه سؤلاً للسيد شول شانقاط “التاجر ” هل مجرد تكليفي برئاسة نادي نقوك الرياضي الثقافي الاجتماعي او قول رئيس لاي نادي اخر في ابيي او في مكان اخر في جنوب السودان ، هل يعتبر ذلك استثماراً بحق ؟؟ نرجو منك الاجابة ….. ام هي محاولة يائسة منك لتشويه صورتي امام الوسط الرياضي ؟؟؟ ، ما يبنغي عليك فهمه هو ان قبولي لهذا التكليف لا تخرج من دائرة العمل الطوعي وليس الربحي بحسب مفهومك التجاري ، لان الرياضة عامة في الوقت الحالي في جنوب السودان لم تصل مرحلة الصناعة المربحة بنسبة للاندية وملاكها ، ولكنني اريد ان اعرف هل اتحادك مربحة ام لا ؟ ” فأهل مكة ادروا بشعبها ” !!!.
سنتعرف على ذلك قريباً بعد استقالات الضابط الثلاث الاقوياء داخل اتحادك هذا ، ” ياخبر الليلة بفلوس وبكرة مجان ” .
يجب ان يعلم الوسط الرياضي بان الهدف من كتابتنا لهذا المقال ليس للرد لهجوم السيد شول شنقاط ، ” ولكن الرد المحتمل كوم اخر ” فقضية الرياضة وكرة القدم بالاخص هي قضية مجتمع باكملها ؛ لذالك سوف لا نساؤم فيها أبداً. لان الغرض الاساسي والغاية الاسمى من كرة القدم الآن هو: نشر ثقافة السلام وتأكيد مبدأ الوحدة والتعايش السلمي والتعاون والتعاضد وقبول الاخر بين جميع مكونات المجتمع ، ومن هذا المنطلق نسعى عبر كرة القدم القيام بهذا الدور.
قبل أحداث 2011م و بحكم عملي في مشروع البنك الدولي الإسعافي لمنطقة أبيي أنذاك سنحت لي ذلك الفرصة لزيارة معظم قرى أبيي على سبيل المثال لا لحصر (مكير أبيور ، تاج أللي ، لو مريال أشاك ، دونقوب اللي ، نهونق ، مجاك منيوار ، أولنم ، مدينق أشونق ، روم أمير ، أكنجنيال ) و مناطق أخرى كثيرة على إمتداد المنطقة حيث لا توجد اي وسيلة من وسائل الترفيه للاطفال و الشباب في تلك القرى ، فاول من مظاهر الحياة التي يلفت انتباهك في هذه المناطق جموع من الاطفال يلعبون كرة القدم التقليدية المصنوعة من القماش ” كرة الشراب ” نظراً للظروف الاقتصادية لزويهم ، ولانها غير مكلفة ولاتحتاج الى المال ، وهذا دليل على ان هذه المستديرة سحرت عقول الغالبية العظمى من سكان ابيي ، وهي لعبة اكثر شعبية في تلك المنطقة المضطربة امنياً .
و بعد أحداث عام 2011م ، عندما إجتاحت القوات السودانية ابيي وبكاملها من حرق ودمار ، اثر ذلك نزحت جميع سكان المنطقة الى جنوب نهر كير وبالاخص منطقة اقوك / انيت ، واصبحت هذه المدينة الصغيرة تحتضن كل سكان ابيي التي تقدر بنحو “150” الف نسمة حسب تقارير المنظمات الانسانية التي تعمل انذاك .
ونتيجة لهذا الاكتظاظ السكاني وسائر مدن ابيي الاخرى اصبحت خالية تماماً من اماكن الترفيه للشباب والاطفال ، وبسبب ذلك اصبح الشباب يمارسون العادات الضارة بالمجتمع من شرب الخمور مع ارتفاع نسبة الحوامل خاصة وسط المراهقات وطالبات المدارس في المرحلتين الاساس والثانوي ونتج عن ذلك الزواج المبكر ، رغم ان العالم يحارب هذه العادة لتقيل من اضرارها على المجتمع ، كما تفشت الجريمة بانواعها ، وكل ذلك كواحدة من الطرق لملئ فراغهم .
ونظراً لهذا الاوضاع انا ومعي اخرين من الاخوة تفاكرنا في كيفية تقديم المساعدة لتقليل من حجم هذه الظواهر السالبة ، واستقرت بنا التفكير في تأسيس نادي رياضي ثقافي اجتماعي وتحت مسمى نقوك ” وبموجب ذلك تم تكليفي برئاسته ، والغرض الاساسي من ذلك ان نجذب الشباب الى مجال كرة القدم وملئ فراغهم بممارسة الرياضة .
وفي زمن وجيز أصبح هذا النادي من فرق المقدمة في أبيي حيث فاز( 2 كاس جنوب السودان المحلي بأبيي ، 1 وصيف دوري العام و أول بطل لدورة الإستفتاء أبيي وأيضاً تضاعفت عدد جمهورها) ، و كل هذا كان من باب خدمة المجتمع و ليس بغرض الإستثمار( وليس كل البشر يتعاملون بمبدأ الربح و خسارة يا السيد الرئيس ).
إذا أتيحت لك فرصة لحضور مباراة في مدينة أقوك/أنييت سوف تعرف ان كرة القدم فعلاً سحرت عقول معظم سكان هذه البقعة ، حيث يكتظ ميادين كرة القدم بجمهور من شيبة وشبابا ونساءاً وبنات و أطفال أنا متأكد هذا يقلل نسبة الجريمة و يبعد تلك الفئة المهم من ممارسة ألعادات الضارة ، الان قد تجد الشاب في ابيي اما لاعب او اداري في نادي او حكم او مشجع وهذه محمدة في راي المتواضع ، لان ذلك يزيد من الترابط والتعاضد ويمكننا تأكيد على ان ذلك يعبر عن مظاهر الاستقرار بالمنطقة ، لذالك أنا أقدرمجهودات جميع رؤساء الأندية وادارتها المختلفة لانهم يتحملون هذه التكاليف دون عائد مادي و أيضاً إتحاد بلا شك كلنا شركاء في خدمة المجتمع .
هذه الأندية تصرف أمولاً طائلة في موسم التسجيلات بجانب الى ذلك التجهيزات للدوري وأشياء أخرى. كل هذا الجهد كان عمل طوعي بحتة دون مقابل و ليس استثمار كما دعي السيد شول شانقاط ، فإذا كان لديه دليل فان هذا العمل لها عائدات فلياتينا بدليل قاطع وبرهان ساطع. و للأسف هو تعامله بنوع من القرطسة و إستهتار وإستخفاف بمجهودتنا و تضحياتنا كاننا نصرف في أوراق برنسيسة بتاع الشيشة وليس قروش علي حسب فهمه ؛ هل يعرف السيد شول شانقاط كم تكلفة لبس اللاعب الواحد من حزاء, شراب , شورت و فنيلة ؟ قد لا يصدق إذا قلتُ له، ان لبس الرياضي للاعب الواحد تكلف اموالاً كثيراً.
نواصل …

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*